غارات عنيفة جنوب لبنان.. بري: «البلد لم يفلت بعد» وإلغاء مقاطعة إسرائيل لن يمر بالبرلمان

0
3

تتواصل التطورات العسكرية والسياسية في لبنان على وقع غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي وتحركات ميدانية في الجنوب، بالتزامن مع مباحثات عسكرية لبنانية إسرائيلية برعاية أمريكية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، وتهديدات إسرائيلية بتوسيع نطاق السيطرة البرية، فيما أعلنت جامعة الدول العربية تحركها لحشد الدعم السياسي والأمني والاقتصادي للبنان، وسط خلافات داخلية بشأن قانون مقاطعة إسرائيل ومستقبل الترتيبات الأمنية.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الأربعاء 21 أكتوبر 2026، غارة على مزرعة الحمرا عند أطراف بلدة زوطر في قضاء النبطية جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق عدة، وتحركات عسكرية إسرائيلية تزامنت مع اليوم الثاني من المباحثات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية في الولايات المتحدة.

واستهدفت مسيّرة إسرائيلية بلدة كفرتبنيت، فيما قصفت المدفعية الإسرائيلية محيط البلدة وأودية زبقين والسلوقي والحجير، إضافة إلى أطراف بلدة ميفدون وبلدة المنصوري ومدينة الخيام.

وشهدت مناطق جنوبية عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة صربين، بالتزامن مع رصد تحركات لقوات إسرائيلية في زوطر الشرقية، فيما حلّقت مسيّرات إسرائيلية فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وتزامنت التطورات الميدانية مع استمرار المباحثات العسكرية بين لبنان وإسرائيل في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، برعاية أمريكية، لبحث الترتيبات الأمنية وآليات التحقق من تنفيذها، إلى جانب انتشار الجيش اللبناني وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المعنية وعودة النازحين.

وفي موازاة هذه المباحثات، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته للبنان، معلنًا استعداد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عملية برية جديدة باتجاه النبطية ونهر الليطاني، ومتوعدًا بتوسيع نطاق المنطقة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية في جنوب البلاد إذا شارك حزب الله في أي هجوم إيراني على إسرائيل.

وقال كاتس إن الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل ستُخلى من سكانها وتُضم بصورة دائمة إلى ما تصفه إسرائيل بـ«المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، مشددًا على أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب منها قبل نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان وإزالة التهديد عن شمال إسرائيل.

وذكر وزير الدفاع الإسرائيلي أن إسرائيل أنشأت منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية تبلغ مساحتها 700 كيلومتر مربع، وتمتد من ساحل البحر المتوسط غربًا إلى قلعة الشقيف ومرتفعات علي الطاهر ومشارف جبل الشيخ شرقًا، وقال إن الهدف منها حماية البلدات الإسرائيلية الشمالية من التسلل وإطلاق النار المباشر.

وأضاف كاتس أن الجيش الإسرائيلي أجلى نحو 200 ألف من السكان الشيعة من المنطقة الواقعة حتى ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، ودمر أنفاقًا وصفها بأنها كانت معدة لشن هجمات على منطقة الجليل.

كما قال إن الجيش هدم، خلال عملية أطلق عليها اسم «المحراث الفضي»، أكثر من 60 قرية لبنانية تضم نحو 23 ألف منزل، مدعيًا أن هذه القرى كانت تضم مواقع عسكرية لحزب الله.

واعتبر كاتس أن الإجراءات الإسرائيلية وفرت، وفق وصفه، «أمنًا غير مسبوق» لسكان شمال إسرائيل، مدعيًا أن المنطقة أصبحت خالية من السكان والمنازل والبنى التحتية العسكرية، في إطار استراتيجية أمنية يقودها مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والجيش الإسرائيلي.

وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ردًا على أي إطلاق نار أو هجمات بالطائرات المسيّرة باتجاه المدن والبلدات الإسرائيلية، وقال إن التهديدات نفسها تنطبق على بلدات أفيفيم ومسغاف عام وكريات شمونة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير عن حجم الدمار في المناطق اللبنانية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، إذ أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، في تحقيق نشرته يوم 12 أكتوبر واستند إلى صور أقمار صناعية، بأن 48 بلدة وقرية من أصل نحو 60 في تلك المناطق تعرضت لدمار واسع النطاق.

وكان كاتس قد لوّح الثلاثاء بتوسيع نطاق السيطرة البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان إذا لم يُنزع سلاح حزب الله بالكامل، فيما يرفض الحزب نزع سلاحه قبل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

وعلى المسار الدبلوماسي، انطلقت الثلاثاء في تامبا محادثات عسكرية ثلاثية بمشاركة لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، لبحث الترتيبات الأمنية والانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين، في وقت طالب فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف هجماتها، مؤكدًا التزام مؤسسات الدولة بمصادرة الأسلحة غير القانونية.

وبحسب المعلومات الواردة بشأن «الاتفاق الإطاري» المبرم بين لبنان وإسرائيل في واشنطن يوم 26 يونيو الماضي، ينص الاتفاق على إعادة الجيش اللبناني بسط سلطته في جنوب البلاد مقابل نزع سلاح حزب الله، على أن تبدأ العملية من «مناطق تجريبية» ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.

وفي موازاة المسار الأمني، تحركت جامعة الدول العربية لدعم لبنان، إذ أكد أمينها العام نبيل فهمي أن الأوضاع في جنوب البلاد وما وصفه بالتعنت الإسرائيلي أمر غير مقبول عربيًا وإنسانيًا، متعهدًا بحشد الدعم العربي للبنان والعمل على تحسين أوضاع المناطق الجنوبية.

وجاء موقف فهمي خلال زيارة إلى جنوب لبنان الثلاثاء، وصفها بأنها الأولى من نوعها لأمين عام الجامعة العربية، وشملت جولة في ساحة بلدة زوطر الغربية برفقة وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد.

واستهل فهمي جولته بزيارة كنيسة سيدة البشارة في زوطر الغربية، حيث اطّلع من ضباط الجيش اللبناني الموجودين في المنطقة على خريطة البلدات التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية وحجم الدمار الناجم عن عمليات النسف والتفجير التي طالت المنازل والممتلكات المدنية.

وقال فهمي للصحفيين إن الزيارة تهدف إلى تأكيد دعم الدول العربية للشعب اللبناني والدولة اللبنانية، وتوجيه رسالة واضحة إلى أبناء الجنوب بأن الجامعة العربية تقف إلى جانبهم، وستعمل على دعم مواقف لبنان وتعزيز قدرات قواته المسلحة.

وأضاف، عقب لقاءات وصفها بالمثمرة للغاية مع مسؤولين لبنانيين في بيروت، أن التحرك العربي يركز على مسارين أساسيين، أولهما تعزيز القدرات الأمنية اللبنانية، والثاني دعم القدرات المجتمعية، مؤكدًا أن أبناء لبنان يستحقون الدعم في ظل الظروف الراهنة.

وأشار الأمين العام للجامعة العربية إلى أن المجلس الوزاري للجامعة أصدر في اجتماعه الأخير قرارًا شاملًا بشأن لبنان، موضحًا أن القرار لم يكن مجرد رد فعل على حدث محدد، بل عبّر عن موقف عربي متكامل إزاء ما وصفه بالتعنت والتجاوزات الإسرائيلية.

وأوضح أن القرار تضمن دعمًا سياسيًا للبنان، إلى جانب الدعوة إلى مواصلة الجهود الرامية إلى توفير المساعدات المادية والأمنية والاقتصادية، بما يعزز قدرة الدولة اللبنانية على مواجهة التحديات.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، برز الخلاف بشأن قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، بعدما أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن أي محاولة لإلغائه لن تمر في البرلمان، في ظل ضغوط أمريكية وتحركات يقودها بعض النواب للدفع نحو إلغاء القانون.

وقال بري، في تصريحات لصحيفة «الأخبار» اللبنانية، إن الاعتقاد بأن الأوضاع في البلاد خرجت عن السيطرة غير صحيح، مضيفًا: «يخطئ من يعتقد أن الأمور فلتانة وأن البلد فلتان. البلد لم يفلت بعد».

وأبدى بري، بنبرة ساخرة، ترقبه لتقدم أحد النواب باقتراح قانون لإلغاء المقاطعة، في إشارة إلى رفضه هذه التحركات، مؤكدًا أن محاولة إلغاء القانون لن تحظى بموافقة البرلمان.

وشدد رئيس مجلس النواب اللبناني، في سياق منفصل، على أن الاستقرار وحماية البلاد مسؤولية مشتركة، داعيًا الأطراف المختلفة إلى وقف المواقف والتحركات التي من شأنها زيادة التوتر وتعميق الانقسامات الداخلية.

وفي تطور سياسي وأمني آخر، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الحكومة ستبحث الخميس إمكانية إحالة ملف شحنة متفجرات مرتبطة بحزب الله، ضُبطت على طريق ضهر البيدر شرقي لبنان، إلى المجلس العدلي.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، التي تصاعدت في 2 مارس الماضي، عندما بدأ الحزب هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل، على خلفية العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وردت إسرائيل بقصف جوي واسع استهدف مواقع قالت إنها تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى في جنوب لبنان وشرقه، بالتزامن مع توغل بري في الجنوب، وأعلنت بدء عملية عسكرية جديدة ضد الحزب.

وبين استمرار الغارات والقصف والتهديدات الإسرائيلية، والمباحثات العسكرية برعاية أمريكية، والتحرك العربي لدعم الدولة اللبنانية، تتواصل الجهود السياسية والأمنية وسط خلافات بشأن شروط الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله ومستقبل الاستقرار في جنوب لبنان.

The post غارات عنيفة جنوب لبنان.. بري: «البلد لم يفلت بعد» وإلغاء مقاطعة إسرائيل لن يمر بالبرلمان appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.