نزلات البرد في الشتاء.. نصائح طبية وتحذيرات من علاجات «غير مثبتة»

0
5

مع حلول فصل الشتاء، تتزايد التساؤلات بشأن أفضل الطرق للتعامل مع نزلات البرد، ومدى فاعلية الزنجبيل في تخفيف أعراضها، والأسباب التي تجعل القدمين باردتين حتى مع ارتداء الجوارب الدافئة، وفي هذا السياق، توضح الدراسات الطبية والإرشادات الصحية أن بعض الإجراءات المنزلية تساعد على تخفيف الأعراض، بينما لا تزال الأدلة المتعلقة بفاعلية بعض الأعشاب والمكملات محدودة، في حين أن استمرار برودة القدمين ربما يرتبط بمشكلات صحية تستدعي التقييم الطبي.

وتشير المعلومات المنشورة عن نزلات البرد إلى أن معظم الحالات تتحسن من تلقاء نفسها خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، لكن مدة التعافي تختلف بحسب الفيروس المسبب والحالة الصحية للمصاب، كما أن بعض الأعراض، مثل السعال، ربما تستمر لفترة أطول من بقية الأعراض.

نزلات البرد.. كيف تحدث العدوى وما الأعراض الأكثر شيوعًا؟

تُعد نزلات البرد عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي، بما يشمل الأنف والحلق، وتنتج عن مجموعة كبيرة من الفيروسات، وهو ما يفسر تكرار الإصابة بها لدى الشخص نفسه خلال العام.

وذكرت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة أن الفيروسات المسببة لنزلات البرد تنتقل عبر الرذاذ والجسيمات التنفسية الناتجة عن السعال والعطس، كما يمكن أن تنتقل بعض العدوى عند لمس الأسطح الملوثة ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم.

وتشمل الأعراض الشائعة سيلان الأنف أو انسداده، والعطس، والتهاب الحلق، والسعال، وبحة الصوت، والشعور بالتعب، وقد يصاحبها صداع أو آلام خفيفة في الجسم أو ارتفاع في درجة الحرارة.

وتبدأ نزلات البرد عادة بصورة تدريجية، وتكون الأعراض أكثر وضوحًا خلال الأيام الأولى، ثم تتحسن لدى معظم المصابين مع مرور الوقت، من دون الحاجة إلى علاج دوائي خاص، وفقًا للإرشادات التي تنشرها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.

ولا يعني تكرار الإصابة بالبرد بالضرورة وجود ضعف في المناعة، إذ توجد فيروسات عديدة يمكن أن تسبب هذه الأعراض، كما أن المناعة التي تتكون بعد الإصابة بنوع من الفيروسات لا توفر حماية كاملة من الأنواع الأخرى.

نزلات البرد والإنفلونزا وكوفيد-19.. فروق مهمة

قد تتشابه أعراض نزلات البرد والإنفلونزا وكوفيد-19، إذ يمكن أن تسبب هذه الأمراض السعال والتهاب الحلق وسيلان الأنف والتعب، ولذلك لا يكفي الاعتماد على الأعراض وحدها لتحديد الفيروس المسبب للمرض في جميع الحالات.

وتوضح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن نزلات البرد تبدأ عادة بصورة تدريجية، بينما تظهر الإنفلونزا غالبًا بصورة مفاجئة، ويمكن أن تترافق مع آلام الجسم والصداع والإرهاق الشديد وارتفاع الحرارة، أما كوفيد-19 فيمكن أن يتداخل في أعراضه مع المرضين، ما يجعل الاختبار مهمًا عندما تكون معرفة نوع العدوى ضرورية لاتخاذ قرار علاجي.

وتكتسب معرفة نوع العدوى أهمية خاصة لدى كبار السن والحوامل والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو ضعف المناعة، لأن بعض علاجات الإنفلونزا وكوفيد-19 تكون أكثر فاعلية عند البدء بها مبكرًا بعد ظهور الأعراض.

وتوصي الإرشادات الصحية بالتواصل المبكر مع مقدم الرعاية الصحية عند ظهور أعراض تنفسية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات، بدلًا من افتراض أن الأعراض ناتجة عن نزلة برد عادية.

ما الذي ينصح به الأطباء لتخفيف نزلات البرد؟

تؤكد الإرشادات الطبية أن معظم نزلات البرد تتحسن مع الوقت، وأن الرعاية المنزلية تركز على تخفيف الأعراض والحفاظ على الترطيب ومساعدة الجسم على التعافي.

وذكرت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن الحصول على قسط كافٍ من الراحة، وشرب السوائل بانتظام، وتناول الطعام الصحي بحسب القدرة على الأكل، من الإجراءات التي تساعد المصابين على التعامل مع الأعراض، كما يمكن استخدام المحلول الملحي للأنف لتخفيف الانسداد والإفرازات.

وأشارت الهيئة إلى أن مشروبًا دافئًا من الليمون والعسل ربما يساعد على تهدئة الحلق وتخفيف السعال، لكن العسل لا ينبغي إعطاؤه للأطفال دون عمر 12 شهرًا بسبب خطر التسمم الوشيقي لدى الرضع.

ويمكن للمشروبات الدافئة أن تمنح بعض الأشخاص شعورًا بالراحة، كما يمكن استخدام جهاز ترطيب نظيف للهواء عندما تكون البيئة الداخلية جافة، مع الحرص على تنظيفه وفق التعليمات لتجنب تراكم الملوثات.

وحذرت الإرشادات الطبية من تعريض الأطفال لاستنشاق البخار مباشرة من أوعية الماء الساخن، بسبب خطر الحروق، كما شددت على أن الراحة والسوائل وتخفيف الأعراض لا تعني القضاء على الفيروس المسبب للعدوى.

المضادات الحيوية وأدوية السعال والاحتقان

لا توصي الإرشادات الطبية باستخدام المضادات الحيوية لعلاج نزلات البرد المعتادة، لأن هذه العدوى تسببها الفيروسات، بينما تستهدف المضادات الحيوية البكتيريا.

وذكرت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن المضادات الحيوية لا تساعد على التعافي من نزلات البرد الفيروسية، ولا تمنع انتقال العدوى إلى الآخرين، كما أن استخدامها دون حاجة طبية ربما يؤدي إلى آثار جانبية ويسهم في تطور مقاومة البكتيريا للأدوية.

لكن ذلك لا يعني أن المضادات الحيوية غير ضرورية في جميع أمراض الجهاز التنفسي، إذ يمكن للطبيب وصفها عندما يشير التقييم إلى وجود عدوى بكتيرية تستدعي العلاج، مثل بعض حالات الالتهاب الرئوي.

أما الأدوية المتاحة دون وصفة، مثل مسكنات الألم وخافضات الحرارة وبعض مزيلات الاحتقان، فيمكن أن تساعد على تخفيف أعراض محددة، لكنها لا تعالج الفيروس نفسه، وينبغي استخدامها وفق التعليمات والاحتياطات الخاصة بكل مستحضر.

وتحذر الجهات الصحية من الجمع بين أدوية البرد المركبة من دون مراجعة مكوناتها، لأن بعضها يحتوي على المادة الفعالة نفسها، ما قد يؤدي إلى تجاوز الجرعة الآمنة دون قصد، كما أن بعض هذه الأدوية لا يناسب الأطفال الصغار أو الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

الزنجبيل ومقاومة نزلات البرد.. ماذا تقول الدراسات؟

يُستخدم الزنجبيل على نطاق واسع في المشروبات المنزلية خلال فصل الشتاء، ويرتبط في الاستخدام التقليدي بتخفيف بعض الأعراض والشعور بالدفء، لكن شيوع استخدامه لا يعني أن فاعليته في علاج نزلات البرد ثبتت علميًا.

ويوضح المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية أن الأدلة المتعلقة باستخدام الزنجبيل لأغراض صحية مختلفة تتفاوت بحسب الحالة المدروسة، وأن النتائج التي تتعلق بفائدة محتملة في حالة صحية معينة لا يمكن تعميمها تلقائيًا على حالات أخرى.

ولا تتوافر أدلة سريرية كافية للجزم بأن الزنجبيل يمنع نزلات البرد أو يقضي على الفيروسات المسببة لها، كما لا ينبغي تقديمه باعتباره بديلًا عن الرعاية الطبية أو علاجًا مثبتًا للعدوى التنفسية.

ويمكن تناول الزنجبيل ضمن الطعام أو المشروبات لدى الأشخاص الذين يناسبهم، لكن من المهم التمييز بين الشعور بالراحة بعد تناول مشروب دافئ وبين إثبات أن الزنجبيل نفسه يقلل مدة المرض أو يمنع تطوره.

كما تختلف الدراسات المتعلقة بالأعشاب والمكملات من حيث نوع المستحضر وتركيزه والجرعة ومدة الاستخدام وعدد المشاركين، ولذلك لا يمكن اعتبار نتائج دراسة محدودة دليلًا على فاعلية جميع المنتجات التي تحتوي على الزنجبيل.

الزنجبيل وآثاره الجانبية والتداخلات الدوائية

رغم استخدام الزنجبيل بكميات غذائية في العديد من الأطعمة والمشروبات، فإن المكملات المركزة تختلف عن استخدامه المعتاد في الطعام، ولا ينبغي افتراض أن المستحضرات العشبية آمنة في جميع الظروف لمجرد أنها طبيعية.

وذكر المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية أن تناول الزنجبيل عن طريق الفم ربما يسبب آثارًا جانبية لدى بعض الأشخاص، من بينها حرقة المعدة واضطرابات الجهاز الهضمي والإسهال وتهيج الفم أو الحلق.

وينبغي للأشخاص الذين يتناولون أدوية بانتظام استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام مكملات الزنجبيل، لأن سلامة استخدامها تعتمد على الجرعة والمستحضر والحالة الصحية والأدوية الأخرى التي يتناولها الشخص.

ولا ينبغي أن يؤدي الاعتماد على الزنجبيل أو غيره من المشروبات المنزلية إلى تأخير التقييم الطبي عند ظهور أعراض شديدة أو استمرار المرض فترة أطول من المتوقع.

العسل والليمون والمشروبات الدافئة.. ما الفائدة الفعلية؟

يُستخدم العسل لتخفيف السعال وتهدئة الحلق، وتشير الإرشادات الصحية إلى أنه ربما يساعد على تقليل السعال لدى الأطفال الذين تبلغ أعمارهم سنة واحدة أو أكثر، وكذلك لدى البالغين، لكنه لا يقضي على الفيروس المسبب لنزلة البرد.

وأكدت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية ضرورة عدم إعطاء العسل للأطفال دون عمر 12 شهرًا، بسبب خطر التسمم الوشيقي لدى الرضع، وهو مرض نادر لكنه خطير.

أما الليمون، فيوفر فيتامين «ج» إلى جانب عناصر غذائية أخرى، لكن إضافته إلى مشروب ساخن لا تعني أن المشروب أصبح علاجًا مضادًا للفيروسات، كما لا توجد أدلة كافية على أن مشروبًا بعينه يمنع الإصابة بنزلات البرد بصورة مؤكدة.

وتتمثل الفائدة العملية للمشروبات الدافئة في المساعدة على الترطيب وتهدئة الحلق لدى بعض الأشخاص، ويمكن تناولها ضمن الرعاية المنزلية ما دامت لا تسبب تهيجًا أو تتعارض مع الحالة الصحية للمصاب.

فيتامين «ج».. هل يمنع الإصابة بنزلات البرد؟

يحظى فيتامين «ج» باهتمام واسع في الأبحاث المتعلقة بنزلات البرد، نظرًا إلى دوره في وظائف الجسم الطبيعية ودعم عمل الجهاز المناعي، لكن الأدلة لا تثبت أن تناول مكملاته بانتظام يمنع الإصابة لدى معظم أفراد المجتمع.

وذكر مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة أن الاستخدام المنتظم لفيتامين «ج» لا يقلل بصورة واضحة خطر الإصابة بالبرد لدى عموم السكان، لكنه ربما يرتبط بانخفاض محدود في مدة الأعراض.

وأشارت مراجعات الدراسات التي يستعرضها المكتب إلى أن الفائدة الوقائية ظهرت بصورة أوضح لدى بعض الفئات التي تتعرض لإجهاد بدني شديد أو ظروف بيئية قاسية، ولا يمكن تعميم هذه النتائج على جميع الأشخاص.

كما لا تشير الأدلة إلى أن البدء بتناول فيتامين «ج» بعد ظهور أعراض البرد يحقق تأثيرًا واضحًا في مدة المرض أو شدته، ولذلك لا ينبغي تقديم الجرعات العالية منه باعتبارها علاجًا مضمونًا.

وتظل تلبية الاحتياجات الغذائية عبر نظام متوازن خيارًا مهمًا للصحة العامة، بينما ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدام جرعات مرتفعة من المكملات، خصوصًا لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون أدوية بانتظام.

الزنك ونزلات البرد.. مراجعة علمية تبحث الفاعلية والآثار الجانبية

بحثت مراجعة منهجية نشرتها مؤسسة كوكرين في 9 مايو 2024 فاعلية مكملات الزنك في الوقاية من نزلات البرد وعلاجها، وشملت 34 دراسة بمشاركة 8526 شخصًا.

وأظهرت نتائج المراجعة أن استخدام الزنك للوقاية ربما لا يؤدي إلى انخفاض واضح في احتمال الإصابة بالبرد، بينما أشارت الدراسات العلاجية إلى احتمال تقليل مدة الأعراض لدى المصابين بنحو يومين في المتوسط مقارنة بالعلاج الوهمي.

لكن الباحثين أوضحوا أن الثقة في هذا التقدير منخفضة، بسبب تفاوت الدراسات والمستحضرات والجرعات وطرق قياس النتائج، ولذلك لا يمكن اعتبار هذه النتيجة ضمانًا بأن الزنك سيقصر مدة المرض لدى كل شخص.

ورصدت المراجعة زيادة في الآثار الجانبية غير الخطيرة لدى بعض مستخدمي الزنك، مثل اضطرابات المعدة وتغير حاسة التذوق، ما يوضح أهمية الموازنة بين الفائدة المحتملة والمخاطر.

كما تحذر المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة من استخدام بعض مستحضرات الزنك داخل الأنف، بعدما ارتبطت هذه المنتجات بفقدان حاسة الشم الذي ربما يكون طويل الأمد أو دائمًا، ولذلك لا ينبغي استخدامها باعتبارها علاجًا منزليًا لنزلات البرد.

وأضافت المعاهد أن الإفراط في تناول الزنك لفترات طويلة ربما يؤدي إلى نقص النحاس ومشكلات صحية أخرى، كما يمكن أن يتداخل مع بعض الأدوية، بما فيها أنواع من المضادات الحيوية، ما يجعل استشارة الطبيب مهمة قبل استخدام المكملات بجرعات مرتفعة.

الوقاية من نزلات البرد.. إجراءات تساعد على الحد من انتقال العدوى

لا توجد وسيلة تضمن منع جميع نزلات البرد، لكن إجراءات النظافة وتقليل انتقال الفيروسات تساعد على الحد من فرص الإصابة وانتشار العدوى.

وذكرت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام، وتجنب لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير نظيفة، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، والتخلص من المناديل المستعملة بصورة مناسبة، من الإجراءات التي تساعد على الحد من انتقال العدوى.

كما تساعد تهوية الأماكن المغلقة والحد من المخالطة المباشرة عند الإصابة بالأعراض على تقليل انتقال الفيروسات إلى الآخرين، خصوصًا الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.

ويساعد النوم الكافي والتغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم على دعم الصحة العامة، لكن هذه العوامل لا تضمن عدم الإصابة بالبرد، ولا تغني عن الإجراءات الطبية الموصى بها عند الحاجة.

برودة القدمين رغم الجوارب الدافئة.. ما الأسباب المحتملة؟

قد تكون برودة القدمين استجابة طبيعية لانخفاض درجة حرارة الجو، إذ يضيّق الجسم بعض الأوعية الدموية القريبة من الجلد للمساعدة على الحفاظ على الحرارة في الأعضاء الداخلية، ما يقلل تدفق الدم إلى الأطراف ويجعلها أكثر برودة.

لكن استمرار برودة القدمين في بيئة دافئة، أو تكرار الشعور بها رغم ارتداء الجوارب الدافئة والحركة، ربما يرتبط بأسباب أخرى، خصوصًا إذا رافقته أعراض مثل الألم أو الخدر أو تغير لون الجلد أو بطء التئام الجروح.

وذكرت كليفلاند كلينك أن ضعف تدفق الدم إلى الساقين والقدمين من الأسباب المحتملة لهذه المشكلة، إلى جانب اضطرابات الأعصاب وبعض الحالات الصحية، ومنها فقر الدم وقصور الغدة الدرقية وظاهرة رينو.

ولا تعني برودة القدمين وحدها وجود مرض محدد، إذ يعتمد التشخيص على طبيعة الأعراض ومدة استمرارها والتاريخ الصحي والفحص الطبي، وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء تحاليل دم أو اختبارات لتقييم تدفق الدم بحسب الحالة.

ضعف الدورة الدموية ومرض الشرايين الطرفية

يعد ضعف تدفق الدم أحد الأسباب المحتملة لبرودة القدمين، إذ يؤدي تضيق الأوعية الدموية أو انسدادها إلى إبطاء وصول الدم إلى الأنسجة، ما قد يسبب الشعور بالبرودة أو الألم أو الخدر.

ومن الحالات التي يمكن أن تؤثر في تدفق الدم مرض الشرايين الطرفية، الذي يرتبط بتضيق الشرايين التي تنقل الدم إلى الساقين والقدمين، وقد يترافق مع ألم في الساق أثناء المشي يتحسن عند التوقف والراحة.

وتشمل العلامات الأخرى التي تستدعي الانتباه تغير لون القدمين، أو اختلاف درجة حرارتهما بصورة واضحة، أو بطء التئام الجروح، أو تغيرات الجلد والأظافر، خصوصًا لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو المدخنين أو الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول.

ولا يعني الشعور ببرودة القدمين وحده وجود مرض في الشرايين، إذ يحتاج التشخيص إلى فحص طبي، وقد يتطلب اختبارات لتقييم تدفق الدم بحسب الأعراض والتاريخ الصحي.

وتتطلب البرودة المفاجئة والشديدة في قدم واحدة، خصوصًا عندما يصاحبها ألم شديد أو شحوب أو ازرقاق أو خدر أو ضعف في الحركة، رعاية طبية عاجلة، لاحتمال وجود اضطراب حاد في تدفق الدم.

فقر الدم وقصور الغدة الدرقية.. علاقتان محتملتان ببرودة الأطراف

يمكن أن يرتبط فقر الدم بالشعور بالبرد والتعب والضعف والدوخة والشحوب، لأن انخفاض مستوى الهيموغلوبين أو خلايا الدم الحمراء يؤثر في قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم.

وتختلف أسباب فقر الدم، ومنها نقص الحديد أو بعض الفيتامينات أو فقدان الدم أو أمراض أخرى، ولذلك لا يمكن تشخيصه بناء على برودة القدمين وحدها، بل يعتمد التقييم على الأعراض والفحص وتحاليل الدم عند الحاجة.

أما قصور الغدة الدرقية، فيحدث عندما لا تنتج الغدة كمية كافية من الهرمونات التي تنظم عمليات الأيض، ويمكن أن يصاحبه الشعور المتزايد بالبرد والتعب والإمساك وجفاف الجلد وتغيرات الوزن.

ويمكن للطبيب، عندما تشير الأعراض إلى احتمال وجود إحدى الحالتين، طلب تحاليل لتقييم تعداد الدم ومستوى الهيموغلوبين ووظائف الغدة الدرقية، وفقًا للتاريخ الصحي والفحص السريري.

ولا ينصح بتناول مكملات الحديد أو مستحضرات الغدة الدرقية من دون تشخيص، لأن العلاج المناسب يعتمد على تحديد السبب، كما أن تناول الحديد دون حاجة ربما يؤدي إلى آثار ضارة.

ظاهرة رينو.. عندما يتغير لون أصابع القدمين

تحدث ظاهرة رينو عندما تتضيق الأوعية الدموية الصغيرة في أصابع اليدين والقدمين استجابة للبرد أو التوتر، ما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم إلى هذه المناطق بصورة مؤقتة.

وذكرت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن الأصابع المصابة ربما يتغير لونها إلى الأبيض أو الأزرق ثم الأحمر مع عودة تدفق الدم، وقد يصاحب ذلك الشعور بالخدر أو الوخز أو الألم، وتختلف شدة الأعراض ومدتها بين الأشخاص.

ويمكن أن تظهر ظاهرة رينو بصورة مستقلة، لكنها ربما ترتبط في بعض الحالات بأمراض أخرى تؤثر في الأوعية الدموية أو النسيج الضام، ولذلك يستدعي ظهور الأعراض للمرة الأولى أو تفاقمها تقييمًا طبيًا.

وتشمل الإجراءات التي تساعد على الحد من النوبات الحفاظ على دفء الجسم كله، وتجنب الانتقال المفاجئ إلى درجات حرارة منخفضة، وارتداء جوارب وأحذية مناسبة، وممارسة النشاط البدني، والامتناع عن التدخين.

وفي الحالات التي تسبب أعراضًا شديدة أو متكررة، يمكن للطبيب تقييم الحاجة إلى علاج دوائي يساعد على تحسين تدفق الدم، مع البحث عن أي حالة صحية مرتبطة بالظاهرة.

هل يمكن أن تكون الأدوية سببًا في برودة القدمين؟

يمكن لبعض الأدوية التأثير في الأوعية الدموية أو تدفق الدم، ما يجعل الشعور ببرودة الأطراف أحد الآثار الجانبية المحتملة لدى بعض المستخدمين.

وأشارت كليفلاند كلينك إلى أن بعض الأدوية، ومنها بعض حاصرات بيتا المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وبعض مستحضرات إزالة احتقان الأنف، ربما ترتبط ببرودة القدمين لدى بعض الأشخاص.

وإذا لاحظ الشخص أن برودة القدمين بدأت بعد تناول دواء جديد أو ازدادت بصورة ملحوظة مع استخدامه، فمن المناسب مراجعة الطبيب أو الصيدلي لتقييم العلاقة المحتملة بين الدواء والأعراض.

لكن لا ينبغي إيقاف الدواء أو تغيير الجرعة من دون استشارة طبية، لأن ذلك ربما يؤدي إلى تفاقم الحالة التي وُصف الدواء لعلاجها.

كيف يمكن تدفئة القدمين بأمان؟

عندما تكون برودة القدمين مرتبطة بالطقس أو قلة الحركة، يمكن اتخاذ خطوات بسيطة للمساعدة على تدفئتهما وتحسين الراحة، ومنها ارتداء جوارب جافة ودافئة، واختيار أحذية واسعة بما يكفي لعدم الضغط على الأصابع، وتحريك الكاحلين والأصابع بانتظام، والمشي لفترات مناسبة.

كما يساعد الحفاظ على دفء الجسم كله على تقليل فقدان الحرارة من الأطراف، وينبغي تجنب التدخين لأنه يؤثر في الأوعية الدموية، مع الاهتمام بالتغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم.

وحذرت الإرشادات الطبية من وضع القدمين المخدرتين في ماء شديد السخونة أو تعريضهما مباشرة لوسادات التدفئة الساخنة، لأن ضعف الإحساس ربما يمنع إدراك الحرارة الزائدة قبل حدوث الحروق.

وإذا استمرت البرودة رغم هذه الإجراءات، أو ظهرت بصورة متكررة في أجواء معتدلة، فمن الأفضل طلب تقييم طبي بدلًا من الاكتفاء بتغيير الجوارب أو استخدام وسائل التدفئة.

متى تستدعي نزلات البرد وبرودة القدمين مراجعة الطبيب؟

ذكرت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن المصاب بنزلة برد ينبغي أن يطلب المشورة الطبية إذا استمرت الحرارة المرتفعة أكثر من ثلاثة أيام، أو تفاقمت الأعراض، أو لم تتحسن الحالة بعد عشرة أيام، أو استمر السعال أكثر من ثلاثة أسابيع.

كما تستدعي صعوبة التنفس أو ألم الصدر أو التدهور السريع في الحالة الصحية تقييمًا عاجلًا، خصوصًا لدى كبار السن والحوامل والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو ضعف المناعة.

وبالنسبة إلى برودة القدمين، ينبغي مراجعة الطبيب إذا استمرت المشكلة في الأماكن الدافئة أو رافقها خدر أو ألم أو تغير في اللون أو جروح لا تلتئم، بينما تستدعي البرودة المفاجئة والشديدة في قدم واحدة، مع ألم أو تغير واضح في اللون أو فقدان الإحساس، رعاية عاجلة.

وتكتسب هذه العلامات أهمية خاصة لدى المصابين بالسكري وأمراض الشرايين أو الأعصاب، لأن هذه الحالات ربما تؤثر في الإحساس والإمداد الدموي والتئام الجروح.

The post نزلات البرد في الشتاء.. نصائح طبية وتحذيرات من علاجات «غير مثبتة» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.