إيران تطرح مبادرة أمنية مع دول الجوار.. بزشكيان: لا نريد أمناً على حساب جيراننا

0
3

طرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مبادرة لإقامة ترتيبات أمنية مشتركة مع دول الجوار، داعيًا إلى إدارة أمن المنطقة بصورة لا تسمح باستخدام أراضي دولة إسلامية لشن هجمات على دولة إسلامية أخرى، وذلك بالتزامن مع استمرار التصعيد والجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر.

وقال بزشكيان، خلال «مؤتمر الوحدة الإسلامية»، إن إيران تخوض حربًا، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل ببدء الحرب خلال سير المفاوضات مع واشنطن بشأن التوصل إلى حل دبلوماسي.

وأضاف: «أخاطبكم اليوم من إيران التي تعيش وسط حرب. شنت علينا الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الحرب أثناء سير المفاوضات مع واشنطن لإيجاد حل دبلوماسي».

وتابع الرئيس الإيراني: «استشهد قائد البلاد وقادة ومسؤولون وعلماء وطلاب وتلاميذ ومواطنون عاديون، واستهدفت مدننا وبنيتنا التحتية. لم نكن البادئين بالحرب لكننا وقفنا بقوة أمام المعتدين علينا ودافعنا عن أنفسنا. دفاعنا عن بلادنا حق مشروع واستخدمنا هذا الحق».

وأكد بزشكيان أن طهران لا ترى نفسها في موقع ضعف، مشددًا على أن موقفها الدفاعي لا يستهدف الدول الإسلامية أو دول الجوار.

وقال: «إيران ليست في موقع ضعف وتعرف كيف تدافع عن نفسها. دفاعنا عن إيران لا يعني معاداة الشعوب المسلمة أو الجيران. لا ينبغي أن تصبح أي أرض إسلامية منطلق اعتداء على أرض إسلامية أخرى، ولا يجوز لأي دولة إسلامية أن تبحث عن أمنها في زعزعة أمن جارتها. نمد أيدينا لجيراننا لبناء ترتيبات أمنية مشتركة، ليس من موقع ضعف بل من منطلق تجربة الحرب».

ودعا الرئيس الإيراني دول الجوار إلى عدم المشاركة فيما وصفه بالعدوان على إيران، مؤكدًا أن بلاده لم تبدأ الحرب، وإنما دافعت عن سيادتها واستقلالها.

وقال بزشكيان إن «الحل السلمي كان يطبخ على الطاولة» عندما بدأت الحرب، معتبرًا أن دفاع إيران عن سيادتها واستقلالها «حق مشروع»، ومشددًا على أن ممارسة هذا الحق لا تعني العداء للدول الإسلامية أو دول المنطقة.

وفي السياق الإقليمي، أكد بزشكيان أن إيران تعتبر الدفاع عن فلسطين ورفض الاحتلال فيها واجبًا عليها، وقال: «اعتبرنا الدفاع عن فلسطين ورفض الاحتلال فيها واجبًا علينا، فقد دعمت الجمهورية الإسلامية الفلسطينية لأكثر من أربعة عقود لأن الفلسطينيين مظلومون».

وتحدث الرئيس الإيراني عن مفهوم الوحدة الإسلامية، موضحًا أنها لا تعني تعطيل العدالة، وقال: «الوحدة التي تدور في فلك الحق والعدالة والمسؤولية المتبادلة هي ما نحتاجه اليوم بين الدول الإسلامية».

كما استعرض بزشكيان مؤشرات اقتصادية تتعلق بالعالم الإسلامي، مشيرًا إلى أن عدد سكان الدول الإسلامية يصل إلى ملياري نسمة، بينما لا تتجاوز حصتها من الاقتصاد العالمي 8.3 في المئة.

وأوضح أن الدول الـ57 الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الممتدة من جنوب شرق آسيا إلى إفريقيا، تتمتع بموقع استراتيجي على طرق بحرية وبرية حيوية، إضافة إلى موارد الطاقة والقوة البشرية والأسواق الكبيرة.

وأشار إلى أن اقتصادات هذه الدول بلغت خلال عام 2024 نحو 9.2 تريليون دولار، لكنها لا تزال تمثل 8.3 في المئة فقط من الاقتصاد العالمي.

ولفت كذلك إلى أن نسبة الصادرات البينية بين الدول الإسلامية لا تتجاوز 19 في المئة، ما يعني أن أكثر من 80 في المئة من صادراتها تتجه إلى خارج التكتل.

وبالتزامن مع تصريحات بزشكيان، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي توفي، لكنه أشار إلى تعرضه لإصابات بالغة، في ظل استمرار غيابه عن الظهور العلني وعودة التقارير التي تثير تساؤلات حول مصيره.

وقال ترامب، خلال مقابلة هاتفية، بحسب شبكة «فوكس نيوز»: «لا أعتقد أنه مات. لقد أُصيب بجروح خطيرة جدًا. الجانب الأيسر من جسده، الذراع والساق، وكل شيء. لقد أُصيب بجروح خطيرة جدًا».

وأضاف: «إذا كان قد مات، فهم يقدمون عرضًا مقنعًا جدًا، لأنهم يتحدثون طوال الوقت عن العودة إليه للحصول على الموافقة النهائية على الأمور».

وفي مسار دبلوماسي موازٍ، أعلنت وزارة الخارجية القطرية أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني سيتوجه إلى طهران الخميس، لبحث سبل خفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وتهيئة الظروف الملائمة للحوار.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في منشور على موقع «إكس»: «يصل الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني غدًا إلى طهران، حيث سيلتقي عددًا من المسؤولين هناك لبحث سبل خفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وأضاف: «تأتي الزيارة انطلاقًا من موقف دولة قطر الثابت بأن المسار الدبلوماسي هو السبيل الأمثل لحل الخلافات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، كما ستتناول المباحثات حرية الملاحة في مضيق هرمز وضرورة عودتها إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير».

وتتصل التحركات الدبلوماسية أيضًا بالملف النووي الإيراني، إذ قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن الاتصالات الأخيرة مع الجانب الإيراني أسفرت عن تحديد القضايا والمجالات الرئيسية المتعلقة بالملف النووي، والتي ستعمل الأطراف على معالجتها بصورة مشتركة.

وأوضح غروسي، خلال مؤتمر صحفي في واشنطن، أن هذا التقدم جاء في سياق الاتصالات التي جرت بين المبعوثين الأمريكيين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وممثلين عن الجانب الإيراني.

وقال غروسي: «أعتقد أننا نجحنا في تحديد القضايا والمجالات التي سنعمل فيها معًا، بحيث نتمكن، عندما يحين الوقت، ونأمل جميعًا أن يكون ذلك قريبًا، من تسوية هذا الملف».

وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لا تزال تمتلك نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب، في وقت تتواصل فيه الاتصالات الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة المرتبطة ببرنامج طهران النووي.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الاهتمام بمضيق هرمز، إذ أعلنت إيران مسارًا مؤقتًا جديدًا للملاحة في المضيق، وربطت إعادة فتحه بإنهاء الحرب، بينما تتحرك قطر باتجاه طهران لبحث خفض التصعيد وعودة حرية الملاحة إلى وضعها قبل 28 فبراير.

وتعكس هذه التطورات تداخل المسارات العسكرية والأمنية والدبلوماسية في المنطقة، مع طرح طهران ترتيبات أمنية مشتركة مع دول الجوار، وتحرك قطر للوساطة، واستمرار الاتصالات المرتبطة بالملف النووي، في وقت تتمسك فيه إيران بروايتها بشأن الجهة التي بدأت الحرب وبحقها في الدفاع عن أراضيها.

The post إيران تطرح مبادرة أمنية مع دول الجوار.. بزشكيان: لا نريد أمناً على حساب جيراننا appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.