الأحد 30 أغسطس 2026م وصل وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني إلى طرابلس ، وحسب ما هو معلن من أهداف الزيارة هو إعادة فتح السفارة السورية في طرابلس ، وتفعيل عمل اللجنة العليا الليبية – السورية المشتركة ، والتباحث حول عدد من القضايا والملفات المشتركة.
ولا شك بأن هذه الزيارة وان كانت متأخرة هي ثمرة الانفتاح الليبي علي سوريا منذ زيارة وفد ليبي إلى سوريا في ديسمبر 2024م برئاسة وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي ، وذلك عقب سقوط نظام بشار الأسد.
ونحن في ليبيا نرحب باعادة العلاقات بين ليبيا وسوريا والتعاون الليبي – السوري في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وتربطنا مع الشعب السوري روابط تاريخية عريقة ، فلم يسقط من ذاكرتنا التاريخية المواقف المشرفة التي وقفها معنا الشعب السوري في نضالنا ضد الاستعمار الايطالي ، ففي أثناء فترة الاحتلال الايطالي هاجر كثير من الليبيين إلى سوريا هربا من بطش وتنكيل الإيطاليين ، ووجدوا من الشعب السوري الترحاب وكرم الضيافة ، واستقر الليبيون في عدد من المدن السورية خاصة في دمشق وحلب واللاذقية ومارسوا الأنشطة السياسية والاقتصادية والثقافية بكل حرية ، وانصهروا في المجتمع السوري ، ونقولها بكل فخر نحن الليبيين جزء من النسيج الاجتماعي السوري ، والأدلة والشواهد على ذلك كثيرة وموثقة في كتب التاريخ وعلى أرض الواقع.
ومن أشهر تلك الأنشطة السياسية لليبيين في سوريا هو تأسيس جمعية الدفاع الطرابلسي البرقاوي في دمشق في عام 1928م برئاسة الزعيم الوطني بشير السعداوي ورفاقه عمر فائق شنيب ، وفوزي النعاس ، ومحمد ناجي التركي ، وغيرهم من الشخصيات الليبية التي نشطت في سوريا في العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين ، وقد وثقت بعض كتب التاريخ هجرة الليبيين إلى سوريا ، ومن أهمها كتاب (الكفاح السياسي لليبيين في بلاد الشام . 1925-1950) لمؤلفه تيسير بن موسى ، الذي وثق فيه بالاسم وجود 147 عائلة ليبية مهاجرة في سوريا من مختلف المدن الليبية ، كما وثق كتاب تيسير بن موسى أنشطة جمعية الدفاع الطرابلسي البرقاوي في سوريا، ووثق وصول الزعيم الوطني بشير السعداوي ، ومحمد ناجي التركي لمناصب رفيعة في الدولة السورية في فترة الانتداب الفرنسي ، وقد كانت تخرج المظاهرات في المدن السورية في تلك الفترة تنديدا بجرائم الاستعمار الإيطالي في ليبيا ، وتضامنا مع الشعب الليبي ، تلك المظاهرات التي كان يقمعها الاستعمار الفرنسي بالرصاص والاعتقالات.
لذلك لا تمثل زيارة وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني إلى ليبيا اليوم حدثا سياسيا فقط ، بل هي فرصة لاستعادة تاريخ مشترك من النضال بين الشعبين ، وأحياء هذا الارث التاريخي في فترة دقيقة وحساسة نحتاج فيها إلى توحيد الجهود والتضامن لمواجهة التحديات في المنطقة ، ونحن في ليبيا ندرك جيدا ماذا يعني عودة سوريا للعب دورها في محيطها العربي والإقليمي ، وإن وزن سوريا السياسي والتاريخي يؤهلها لدعم القضية الليبية والحل السياسي في مواجهة تدخلات دولية وإقليمية تؤجج الصراع في ليبيا ، كما توجد فرص واعدة للاستثمار الليبي في سوريا في مختلف المجالات، بالإضافة إلى أن المنتجات السورية ليست غريبة عن السوق الليبي مما يوفر فرص لسوريا لتحقيق مكاسب اقتصادية، ولا شك بأن الاقتصاد السوري بأمس الحاجة لها للتعافي بعد سنوات من الحرب والدمار والصراعات.
The post الانفتاح الليبي على سوريا.. إحياء الإرث التاريخي appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
