الجنوب يشتعل مجدداً.. خسائر الحرب تدفع لبنان نحو كارثة اقتصادية

0
9

تشهد الساحة اللبنانية تصعيدًا متجددًا مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق في الجنوب، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من هشاشة وقف إطلاق النار واحتمال انهياره، بالتزامن مع مسار سياسي وأمني تقوده الولايات المتحدة في واشنطن.

ورحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتمديد وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل لمدة 45 يومًا إضافية، مؤكدًا دعم المنظمة الدولية للجهود الرامية إلى خفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

ودعا مكتب الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بوقف الأعمال العدائية، ووقف الهجمات، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، في ظل تصاعد المخاوف من تدهور الوضع الميداني على جانبي الخط الأزرق.

كما أكدت الأمم المتحدة استمرار دعمها لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، الصادر عقب حرب 2006، باعتباره الإطار الأساسي لضمان الاستقرار في جنوب لبنان.

ويأتي ذلك بعد إعلان الولايات المتحدة تمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ في 16 أبريل لمدة 45 يومًا إضافية، عقب جولة مفاوضات استضافتها واشنطن بين وفدين لبناني وإسرائيلي يومي 14 و15 مايو.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت إن المحادثات الأخيرة كانت «مثمرة للغاية»، مشيرًا إلى أن واشنطن ستستأنف المسار السياسي مطلع يونيو المقبل، إلى جانب إطلاق مسار أمني داخل وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» بمشاركة وفود عسكرية من الجانبين.

ورغم هذه التحركات السياسية، تصاعدت العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، حيث أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل 22 شخصًا على الأقل، بينهم ثمانية أطفال، وفق مصادر لبنانية، في واحدة من أعنف الضربات منذ بدء الهدنة.

وفي المقابل، جدّد حزب الله اللبناني رفضه لما وصفه بالضغوط الأمريكية والإملاءات السياسية، مؤكدًا أن إسرائيل لن تستقر في لبنان في ظل استمرار ما وصفه بخيار المقاومة.

وقال الحزب في بيان بمناسبة ذكرى اتفاق 17 أيار إن أي حديث عن اتفاق سلام مع إسرائيل يمثل «انحرافًا سياسيًا وتبرئة للعدوان»، داعيًا إلى وقف ما وصفه بالتنازلات السياسية.

وتعكس هذه التطورات استمرار التوتر السياسي الداخلي في لبنان، بالتزامن مع ضغوط دولية متصاعدة ومساعٍ لإبقاء التهدئة قائمة رغم الخروقات الميدانية المتكررة.

على الصعيد الاقتصادي، كشف رئيس «تجمع الشركات اللبنانية» باسم البواب أن الخسائر الناتجة عن الحرب منذ عام 2024 تجاوزت 25 إلى 26 مليار دولار، تشمل خسائر مباشرة وغير مباشرة.

وأوضح أن نحو 12 مليار دولار من هذه الخسائر مرتبطة بإعادة الإعمار، محذرًا من تفاقم الانهيار الاقتصادي في حال استمرار التصعيد العسكري.

وأشار إلى أن الاقتصاد اللبناني يخسر يوميًا نحو 30 مليون دولار نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي وتضرر البنى التحتية والمنازل والمؤسسات، مع اعتماد متزايد على المساعدات الدولية وصندوق النقد والبنك الدولي.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر الميداني على الحدود الجنوبية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف 100 موقع تابع لـ”حزب الله” في مناطق متعددة جنوب لبنان، إضافة إلى غارات على بنى تحتية ومستودعات أسلحة في منطقة صور.

كما كانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أفادت بأن الانفجار الذي وقع قرب مدينة بيت شيمش تبين أنه تجربة مخططة نفذتها شركة “تومر” الدفاعية الحكومية، والمتخصصة في تطوير محركات صاروخية لأنظمة الأسلحة الجوية والبرية والبحرية.

وتبقى الهدنة المعلنة بين الجانبين، رغم تمديدها بوساطات أمريكية، هشة وقابلة للاهتزاز، في ظل تبادل الاتهامات بخرقها واستمرار العمليات العسكرية بشكل متقطع، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التصعيد.

The post الجنوب يشتعل مجدداً.. خسائر الحرب تدفع لبنان نحو كارثة اقتصادية appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.