ترامب: ربما أضطر لتدمير ما تبقى من إيران

0
2

لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصعيد عسكري جديد ضد إيران، قائلا إنه يفضّل عدم تدمير ما تبقى من البلاد، لكنه ربما يضطر إلى ذلك، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إقليمية واتصالات إيرانية روسية، وتقارير عن تعاون عسكري بين موسكو وطهران.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تسيطر على كل ما أرادت السيطرة عليه في إيران منذ بدء وجودها هناك قبل سبعة أشهر، مشيرا إلى أن القرار الأمريكي بشأن المرحلة المقبلة سيُعرف قريبا، من دون الكشف عن طبيعة الخيارات التي تدرسها إدارته.

وطرح ترامب خيارين للتعامل مع الملف الإيراني، يتمثل أولهما في الاكتفاء بتحقيق الأهداف الأمريكية، بينما يقوم الثاني على مواصلة العمليات لضمان عدم عودة البرنامج النووي الإيراني إلى التقدم.

وأضاف أن طهران لا تستطيع اتخاذ أي إجراء يتعلق ببرنامجها النووي من دون موافقة واشنطن، في موقف يعكس إصراره على إخضاع أي ترتيبات نووية إيرانية لموافقة الولايات المتحدة ورقابتها.

ولم يوضح الرئيس الأمريكي طبيعة السيطرة التي تحدث عنها، أو ما إذا كان يقصد تحقيق أهداف عسكرية محددة داخل إيران أم فرض نفوذ أوسع، كما لم يحدد موعدا لإعلان قراره بشأن المرحلة المقبلة.

وفي تصريحات أخرى أدلى بها الخميس للصحفيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، أكد ترامب أن خسائر الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي لن تغيّر خططه أو توجهاته تجاه إيران، مشددا على امتلاك بلاده القدرات العسكرية اللازمة للتعامل مع أي تطورات محتملة.

وقال إن الولايات المتحدة تصنع حاليا أسلحة لجيشها بمعدلات غير مسبوقة، مضيفا: «نحن نصنع حاليا أسلحة في جيشنا أكثر مما صنعنا في أي وقت مضى، ونحن جاهزون تماما».

وتابع الرئيس الأمريكي: «إذا اضطررنا إلى مواصلة التعامل مع إيران، فنحن مستعدون تماما»، في إشارة إلى استعداد واشنطن لاحتمالات التصعيد العسكري مع طهران.

وكانت وسائل إعلام أمريكية قد ذكرت أن إدارة ترامب ربما تقرر استئناف الضربات المكثفة على إيران عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي التي أُجريت في 3 نوفمبر، فيما أفادت تقارير أخرى بأن موقف الإدارة الأمريكية من مستقبل الحرب لا يزال غير واضح بعد خسارة الجمهوريين في الانتخابات.

ونقلت وسائل الإعلام عن مسؤولين أن هناك توجها داخل الإدارة الأمريكية يدعو إلى الاكتفاء بالخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة وإنهاء العملية العسكرية، في حين أقر ترامب بصحة ما ذكره نائبه جي دي فانس بشأن كون الحرب مع إيران السبب الرئيسي لخسائر مرشحي الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.

وفي المقابل، شدد مساعد الشؤون الدولية في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني، الجمعة، على ضرورة اتخاذ الولايات المتحدة خطوات عملية وملموسة لتنفيذ أي اتفاقات محتملة بين الجانبين.

وقال باقري كني، في تصريحات للتلفزيون الإيراني نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»، إن التعهدات المكتوبة وحدها لا تكفي لفتح صفحة جديدة في المسار الدبلوماسي، مؤكدا أن من حق طهران عدم الاكتفاء بالتزامات أمريكية على الورق قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات.

وأضاف أن إيران تحتاج إلى أن تلمس بنفسها خطوات عملية من جانب واشنطن، مشيرا إلى أن اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات ملموسة من شأنه تهيئة الظروف لبدء فصل جديد في العملية الدبلوماسية.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتواصل فيه الاتصالات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط تباين واضح بين تهديدات واشنطن العسكرية وشروط طهران للعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وفي تطور ميداني، أعلنت العلاقات العامة للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، الجمعة، اندلاع حريق في ناقلتي نفط قالت إنهما خالفتا تعليمات المرور في مضيق هرمز، بعد اصطدامهما بألغام.

وذكر بيان نشرته وكالة «إرنا» أن إحدى الناقلتين كانت في المنطقة الواقعة شرق مضيق هرمز، بينما كانت الأخرى داخل المضيق، موضحا أن الناقلتين توقفتا في مياهه عقب اصطدامهما بالألغام أثناء محاولة العبور عبر مسار وصفه البيان بأنه غير مصرح به.

وأضاف البيان أن الناقلتين أطفأتا أنظمة الملاحة والتعريف الخاصة بهما، وحاولتا الخروج من مضيق هرمز عبر المسار غير المصرح به، بدعم من الجيش الأمريكي، قبل اصطدامهما بالألغام واندلاع الحريق فيهما وتوقفهما.

وأكد الحرس الثوري، في بيانه، أن مضيق هرمز مغلق، وأن الوضع لن يتغير قبل تحقيق ما وصفه بالشروط السبعة، محذرا من أن محاولات قوات القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» إجبار ناقلات النفط على العبور من مناطق غير مصرح بها وملغومة ستواجه إخفاقات متتالية.

وفي حادث منفصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرتين أمريكيتين مسيرتين في أجواء جزيرة قشم جنوبي إيران، مساء الخميس.

ونقلت وكالة «إرنا» عن بيان للعلاقات العامة في الحرس الثوري أن الطائرتين الأمريكيتين الخامسة والسادسة من طراز «MQM-170» للاستطلاع أُسقطتا فوق جزيرة قشم باستخدام أنظمة متطورة للحرب الإلكترونية تابعة للقوات الجوفضائية في الحرس الثوري.

ويعلن الجيش الإيراني بصورة متكررة اعتراض طائرات مسيرة أمريكية من أنواع مختلفة، في ظل استمرار التوتر العسكري بين الجانبين، رغم الهدوء النسبي الذي تشهده المواجهات.

وعلى المسار الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، تناول آخر المستجدات الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء التوترات الراهنة.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير نادر زكي أن الاتصال شهد تبادل الرؤى بشأن التطورات الأخيرة في المنطقة، وما تثيره من مخاوف بشأن احتمالات تجدد المواجهات العسكرية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكد عبد العاطي أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء جميع الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة من خلال المرونة والحلول الوسط التي تراعي مصالح الأطراف المعنية، وتحول دون انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد وما يترتب عليها من تداعيات سياسية واقتصادية وإنسانية جسيمة على المنطقة والعالم.

وفي اتصال منفصل، بحث وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان مع نظيره الإيراني عباس عراقجي الأوضاع في المنطقة وآخر التطورات الإقليمية، حيث دعا الوزير الإماراتي إلى وقف التصعيد وتعزيز المسارات الدبلوماسية بما يدعم الأمن والاستقرار.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان إن الجانبين بحثا الوضع الراهن والتطورات الأخيرة، مشيرة إلى تأكيد بن زايد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، وذلك في ظل التوتر المتصاعد والدعوات الدولية المتكررة إلى ضبط النفس وتغليب الحلول السياسية.

وعلى خط الاتصالات بين طهران وموسكو، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تسلّم رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، نقلها إليه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي خلال زيارته موسكو.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن بوتين التقى رضائي في موسكو يوم 5 نوفمبر، وبحث الجانبان حالة التعاون الثنائي وآفاق تطويره في إطار معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين روسيا وإيران، إلى جانب الأجندة الدولية والإقليمية، مع تركيز خاص على الوضع في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وأكد المكتب الإعلامي للكرملين أن المباحثات تناولت سبل تطوير التعاون بين البلدين، فضلا عن القضايا الدولية والإقليمية والتطورات في الخليج والشرق الأوسط.

وكان بيسكوف قد أعلن في وقت سابق استقبال بوتين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الذي يزور موسكو، فيما أفادت وكالة «فارس» في 2 نوفمبر بأن الرئيس الروسي ورضائي أجريا اتصالا هاتفيا بحثا خلاله الأوضاع في العالم والشرق الأوسط.

كما التقى بوتين في أواخر أكتوبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير عن رضائي قوله إن المرشد الأعلى الإيراني طلب منه إيصال رسالته إلى بوتين في أسرع وقت ممكن، في إشارة إلى أهمية التواصل المباشر بين القيادتين الإيرانية والروسية خلال المرحلة الراهنة.

وبالتزامن مع هذه التحركات السياسية، كشفت وثائق مسربة من قطاع الصناعات الدفاعية الروسية عن خطط لتزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة متطورة من المروحيات.

وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن الوثائق حصلت عليها شركة «دالاس أناليتيكس» الأوكرانية للاستخبارات الخاصة، وشاركتها مع الصحيفة، وتتضمن تفاصيل خطط لتوريد منصات إطلاق صواريخ «LMUR» الموجهة، التي تُطلق من المروحيات الهجومية، واستخدمتها القوات الروسية على نطاق واسع ضد أهداف أوكرانية منذ بدء الغزو الروسي الشامل عام 2022.

وبحسب الوثائق، أدرج جدول إنتاج أعدته شركة «فيمبيل»، المتخصصة في تصميم الصواريخ ومنظومات إطلاقها، خلال مايو 2024، طلبا لتوريد 90 منصة إطلاق بموجب عقد تصدير يحمل الرمز «K-10»، مع تحديد مواعيد التسليم بين أواخر عام 2024 وديسمبر 2025.

وتحدد وثائق داخلية منفصلة إيران صراحة باعتبارها الجهة المقصودة بالرمز الوارد في العقد، غير أن السجلات التي استند إليها التقرير لم تثبت ما إذا كانت منصات الإطلاق قد سُلّمت بالفعل إلى طهران.

وتضمنت الوثائق كذلك جدول إنتاج منفصلا يشير إلى تخصيص ست طائرات تدريب نفاثة من طراز «ياك-130» لإيران عام 2023، وهو ما يتوافق مع تقارير سابقة تحدثت عن تسليم هذه الطائرات.

وتأتي هذه المعلومات في وقت تدرس فيه واشنطن خطواتها المقبلة بشأن الحرب على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي، بينما تشير تقديرات أوردها التقرير إلى أن موسكو من أبرز المستفيدين من استمرار الصراع، بالنظر إلى المكاسب الاستراتيجية والاقتصادية التي يحققها لها.

فقد استفادت روسيا من ارتفاع أسعار الطاقة عالميا نتيجة اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز والهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في الخليج، وهو ما يوفر للكرملين عائدات نفطية إضافية تساعد في تمويل الحرب في أوكرانيا وتخفيف الضغوط على الموازنة الروسية.

كما أسهمت الحرب في تحويل جزء من الاهتمام الدولي والموارد العسكرية الغربية بعيدا عن أوكرانيا، الأمر الذي زاد الضغوط على قدرة كييف على الحصول على صواريخ الاعتراض الأمريكية الصنع المخصصة لمنظومات الدفاع الجوي «باتريوت».

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قلل مرارا من حجم الدعم الروسي لإيران، وكتب الشهر الماضي أن موسكو لا تفعل «إلا القليل جدا، إن كانت تفعل شيئا على الإطلاق» لمساعدة طهران، مشيرا إلى أنه لا يريد إبعاد روسيا عن المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

لكن هذه التصريحات تتعارض مع نتائج توصلت إليها أجهزة استخبارات أوروبية، تفيد بأن روسيا زودت إيران ببيانات مهمة وصور أقمار صناعية ربما تساعدها في استهداف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

وحذرت أجهزة استخبارات أوروبية كذلك من استعداد موسكو لتزويد طهران بطائرات مسيرة محملة بالمتفجرات لاستخدامها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتوسع التعاون العسكري بين روسيا وإيران بصورة كبيرة منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، عندما أصبحت طهران موردا رئيسيا للطائرات المسيرة الهجومية من طراز «شاهد»، قبل أن تبدأ روسيا تصنيع هذه الطائرات محليا لاحقا.

وفي المقابل، نفت موسكو التقارير التي تحدثت عن تزويد إيران بمعدات عسكرية لاستخدامها في الصراع الحالي، فيما وقع البلدان اتفاقية شراكة استراتيجية عام 2025 تتضمن بنودا لمواجهة التهديدات المشتركة، لكنها لا تشمل التزامات بالدفاع المتبادل على غرار الاتفاقية الأمنية الموقعة بين روسيا وكوريا الشمالية.

ورغم ذلك، حافظت طهران وموسكو على تعاون وثيق خلال الأشهر الأخيرة، وعقد مسؤولون كبار من البلدين ثلاثة اجتماعات رفيعة المستوى خلال أكتوبر وحده، في مؤشر على استمرار التنسيق بين الجانبين.

وتحرص موسكو، بحسب التقرير، على عدم الإعلان عن تعاونها العسكري مع طهران خشية تعريض علاقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب للخطر، كما تواجه قيودا على قدرتها على تزويد إيران بالأسلحة في ظل الضغوط التي تتعرض لها صناعتها العسكرية بسبب احتياجات الحرب في أوكرانيا.

وتكشف الوثائق المسربة جانبا من التحديات التي تواجه الصناعات الدفاعية الروسية، إذ حذرت شركة «فيمبيل» في رسالة مؤرخة في مايو 2024 من أن التأخر في توريد مكونات أساسية يهدد تجميع منصات إطلاق الصواريخ، وربما يؤدي إلى تعطيل عقود الدفاع الحكومية الروسية.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن هجمات على منشآت وأهداف داخل إيران في 28 فبراير 2026، وردت طهران بشن ضربات مماثلة، وفي منتصف يونيو وقّع الجانبان مذكرة لوقف الأعمال القتالية، قبل أن يتبادلا الضربات مجددا في وقت لاحق، فيما لا يزال الصراع دون تسوية نهائية، وسط مخاطر تجدد المواجهات واتساع تداعياتها على أمن الخليج وحركة الملاحة وأسواق الطاقة.

The post ترامب: ربما أضطر لتدمير ما تبقى من إيران appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.