مئات المتورطين وشبكات تستهدف الأطفال.. ماذا تكشف أرقام «الاتجار بالبشر» في سوريا؟

0
2

كشفت صحيفة «عنب بلدي»، نقلًا عن رئيس فرع المكافحة الدولية في إدارة مكافحة الاتجار بالبشر، المقدم مناف الزعبي، عن حصيلة أولية لعمليات ضبط وملاحقة شبكات وقضايا اتجار بالبشر في مختلف المحافظات السورية، شملت مئات المتورطين في تهريب البشر والدعارة والاستغلال الجنسي للأطفال، إلى جانب قضايا تتعلق بتسول الأطفال وشراء الأعضاء البشرية.

وقال الزعبي، في تصريح لـ«عنب بلدي»، إن الحصيلة الأولية شملت توقيف 600 متورط في قضايا تهريب بشر، و100 متورط في شبكات دعارة، و300 متورط في شبكات الاستغلال الجنسي للأطفال، إضافة إلى 6 متورطين بتهمة النصب عبر ادعاء السحر والشعوذة.

وأضاف، بحسب «عنب بلدي»، أن إدارة مكافحة الاتجار بالبشر اكتشفت نحو 15 شبكة تدفع الأطفال إلى التسول، وأوقفت 3 متورطين بتهمة شراء أعضاء بشرية.

وأكد الزعبي لـ«عنب بلدي» عدم تسجيل أي حالة نزع أعضاء عن طريق الخطف منذ التحرير.

وفي ملف استغلال الأطفال، قال الزعبي إن الشبكات المنظمة التي تدفع الأطفال إلى التسول من أكثر الظواهر التي رصدتها الإدارة، مشيرًا إلى أن الإحصاءات الخاصة بهذا الملف ليست دقيقة بصورة كاملة، وأن الحالات الـ15 تمثل ما رصدته إدارة مكافحة الاتجار بالبشر فقط.

وقال الزعبي: «المشغلون يستغلون حاجة الأطفال، وخاصة الأيتام، بالإضافة إلى وجود آباء وأمهات يدفعون أطفالهم للتسول، لتصبح المهنة مصدر دخل للعائلة».

وأوضح، بحسب «عنب بلدي»، أن العقوبة بحق الآباء والأمهات الذين يدفعون أطفالهم إلى التسول ويحرمونهم من حقوقهم تكون أشد، فيما يُلحق الأطفال الذين تضبطهم السلطات أثناء التسول بدور رعاية بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

وأشار الزعبي إلى صورة أخرى من استغلال الأطفال، تتمثل في تصويرهم بأوضاع مشبوهة ومثيرة تمهيدًا لبيع هذه المواد إلى مواقع إباحية، مضيفًا أن 300 متورط في هذه الشبكات أُحيلوا إلى القضاء.

وفي ملف استغلال النساء، قال الزعبي لـ«عنب بلدي» إن شبكات الدعارة تستغل فقر النساء وحاجتهن، وتدفعهن إلى ممارسة أعمال غير أخلاقية مقابل مبالغ زهيدة.

وضرب الزعبي مثالًا على ذلك بأحد أصحاب شبكات الدعارة، قائلًا إن الرجل كان يمنح الفتاة التي يستغلها 100 دولار، بينما يحصل هو على 1000 دولار.

وأوضح أن 100 شخص تورطوا في هذه القضايا وأُحيلوا إلى القضاء، وفق ما نقله «عنب بلدي» عن الزعبي.

وفيما يتعلق بالسحر والشعوذة، قال الزعبي إن هذه القضايا أصبحت ضمن عمل إدارة مكافحة الاتجار بالبشر، رغم أنها لم تكن من اختصاصها سابقًا.

وبحسب الزعبي، سجلت الإدارة شكاوى من أشخاص تعرضوا للاستغلال على يد مدعي السحر، فيما روى لـ«عنب بلدي» واقعة أحد الموقوفين الستة، الذي قال إنه استغل نساء على مدى 5 سنوات.

وفي ملف الاتجار بالأعضاء البشرية، قال الزعبي إن مكافحة بيع الأعضاء برضا أصحابها أو نزعها بعد الخطف تدخل ضمن مهام الإدارة.

وأكد مجددًا: «منذ التحرير لم تُسجل أي حالة نزع أعضاء بعد الخطف».

وأشار الزعبي إلى وجود حالات يبيع فيها أشخاص أعضاءهم، وخصوصًا الكلية، طواعية تحت غطاء «التبرع»، بينما يحصل المشترون، بحسب ما أورده، على هذه الأعضاء بمبالغ زهيدة.

وأضاف أن الإدارة ألقت القبض على 3 متورطين في شراء الأعضاء البشرية، مع احتمالية تورط أطباء في بعض الحالات.

وأوضح الزعبي أن التجريم في هذه الحالات يطال المشتري، بينما يخضع الضحية الذي اضطر إلى البيع، أو كان مقدمًا عليه، لدورات تدريبية تساعده على العمل وكسب الرزق.

وحول آليات كشف هذه الشبكات، قال الزعبي لـ«عنب بلدي» إن البلاغات التي يقدمها المواطنون تشكل الوسيلة الأساسية لاكتشاف المتورطين، إذ تعمل الإدارة على التحقق من البلاغات والتثبت من وقوع الجريمة قبل إحالة المتهمين إلى النيابة العامة والقضاء وإصدار مذكرات توقيف بحقهم.

وشدد الزعبي على أهمية تعاون المواطنين وتقديم البلاغات والشكاوى، مشيرًا إلى الرقمين 0902100400 و0113117311، ومؤكدًا أن هوية المشتكي أو الضحية تبقى سرية.

وأضاف أن الإدارة تستطيع، في بعض الحالات، تقديم الدعم النفسي للضحايا أو مساعدتهم في الحصول على فرص عمل.

وبشأن احتمال وجود شكاوى كيدية، قال الزعبي إنها نادرة جدًا، مؤكدًا أن المتهم يبقى بريئًا حتى تثبت إدانته، وأن التقصي والتحقق والرصد هي التي تحدد مدى تورطه.

وتأتي هذه الأرقام والتفاصيل في سياق إعادة تنظيم عمل المؤسسات السورية المختصة بمكافحة الاتجار بالبشر بعد سنوات الصراع، إذ أشارت «عنب بلدي» إلى أن وزارة الداخلية السورية أطلقت في يوليو الهوية البصرية الجديدة لإدارة مكافحة الاتجار بالبشر.

وفي يونيو، نقلت «عنب بلدي» عن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، إعلان انضمام سوريا إلى «مجموعة أصدقاء مكافحة جريمة الاتجار بالبشر التي تيسرها التكنولوجيا».

كما نقلت الصحيفة عن مدير إدارة مكافحة الاتجار بالبشر، العقيد علاء عمر، في اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر في 30 يوليو، قوله: «كرامة الإنسان حق مصون، والاتجار بالبشر خط أحمر»، مع تأكيده التزام الإدارة بحماية الضحايا بسرية تامة وملاحقة شبكات الاتجار وتقديم أفرادها إلى العدالة.

وتبقى الأرقام الواردة في هذا التقرير منسوبة إلى الحصيلة الأولية التي قدمها المقدم مناف الزعبي لـ«عنب بلدي»، ولا تمثل، وفق ما أوضحت الصحيفة، إحصاءً شاملًا لكل حالات الاتجار بالبشر في سوريا.

The post مئات المتورطين وشبكات تستهدف الأطفال.. ماذا تكشف أرقام «الاتجار بالبشر» في سوريا؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.