من سد تنزانيا إلى مواجهة التطرف.. تحركات مصرية في ملفات متعددة

0
2

أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا يعكس توجه مصر الداعم للتنمية في دول حوض نهر النيل، مشددًا على أن القاهرة لا تعارض المشروعات التنموية في المنطقة، لكنها تتمسك في الوقت ذاته بالحفاظ على حقوقها المائية ومصالحها ومصالح السودان.

وقال مدبولي إن مصر تحرص بشكل مستمر على مساندة جهود التنمية في دول حوض النيل بما يخدم شعوب المنطقة، موضحًا أن أي مشروعات مائية يجب ألا تؤثر في حقوق دولتي المصب أو تمس مصالحهما المائية.

وأضاف رئيس الوزراء المصري أن ملف مياه نهر النيل يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر، مؤكدًا استمرار الدولة المصرية في حماية حقوقها التاريخية والمائية في مياه النهر والعمل على صونها.

وجاءت تصريحات مدبولي خلال مشاركته على رأس وفد مصري رفيع المستوى، نيابة عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في افتتاح سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية على نهر روفيجي في تنزانيا، بحضور رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة سامية صلوحو حسن.

وأوضح مدبولي أن المشروع يمثل نموذجًا للتعاون والشراكة بين القطاع العام المصري وشركات القطاع الخاص، مؤكدًا أن الشركات المصرية أثبتت قدرتها على تنفيذ مشروعات كبرى في أفريقيا والشرق الأوسط.

وأعلنت مصر نجاح تشغيل أول توربينة في مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري وبدء توليد الكهرباء، في واحد من أبرز المشروعات المصرية المنفذة داخل القارة الأفريقية.

ويأتي المشروع ضمن اتفاقية تنفيذ وقّعت في ديسمبر 2018 بين الجانب التنزاني والتحالف المصري الذي يضم شركة المقاولون العرب وشركة السويدي إليكتريك، بقيمة 2.9 مليار دولار، خلال مراسم جرت في العاصمة التنزانية دار السلام.

ويضم المشروع إنشاء سد ومحطة كهرومائية على نهر روفيجي بقدرة إنتاجية تصل إلى 2115 ميغاوات، مع استهداف توليد نحو 6307 غيغاوات/ساعة من الكهرباء سنويًا، بما يغطي احتياجات نحو 17 مليون أسرة تنزانية.

ولا يقتصر دور السد على إنتاج الطاقة، إذ يشمل منظومة للتحكم في الفيضانات وحماية المناطق المحيطة من مخاطر السيول والمستنقعات، إلى جانب إنشاء بحيرة تستوعب نحو 34 مليار متر مكعب من المياه لدعم الاستخدامات الزراعية وتوفير مورد مائي على مدار العام.

كما يرتبط المشروع بدعم الحفاظ على الحياة البرية في المنطقة المحيطة التي تضم واحدة من أكبر الغابات في أفريقيا والعالم، ليصبح أحد أكبر مشروعات البنية التحتية والطاقة التي تنفذها شركات مصرية في القارة.

وتأتي تصريحات مدبولي بشأن مياه النيل في ظل استمرار الجدل المرتبط بملف السدود والمنشآت المائية في المنطقة، خصوصًا بعد تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتفا بشأن توجه بلاده لتعزيز قدرتها على تنظيم تدفقات المياه عبر إقامة منشآت وسدود جديدة.

ويستمر الخلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي المقام على النيل الأزرق، إذ تؤكد إثيوبيا أهمية المشروع في دعم توليد الكهرباء والتنمية الاقتصادية، بينما تشدد مصر والسودان على ضرورة مراعاة مصالح دول المصب وعدم التأثير في تدفقات المياه الواصلة إليهما.

وفي ملف فكري وديني، وجه وزير الأوقاف المصري الدكتور أسامة الأزهري انتقادات إلى فكر مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، معتبرًا أن بعض الأفكار التي تبناها أسهمت، وفق رؤيته، في ظهور تيارات التطرف المسلح لاحقًا.

وقال الأزهري، في مقالة نشرتها وزارة الأوقاف المصرية، إن منهج حسن البنا اعتمد، بحسب تقييمه، على تغيير العرف وخوض الانتخابات البرلمانية والسعي إلى الوصول للحكم بالقوة، موضحًا أن هذا التصور ارتبط باعتبار الحكم والإمارة من أصول الدين وليس من فروعه.

وأضاف وزير الأوقاف المصري أن هذا الفهم أدى، وفق رؤيته، إلى استخدام القوة والسلاح ضد المخالفين، مشيرًا إلى أن أتباع حسن البنا نفذوا سلسلة من الاغتيالات بحق أشخاص وصفهم بأنهم «مخلصون لدينهم ووطنهم».

وشدد الأزهري على أن حديثه لا يتعلق بشخص حسن البنا، وإنما بما وصفه بـ«منهج وطريقة تفكير»، بهدف دراسة تكوينه العلمي والبحث في أسباب ما اعتبره أخطاء وانحرافًا عن جادة الشريعة وتتبع الجذور الأولى التي أسهمت في ظهور تيارات التطرف.

وقال وزير الأوقاف المصري إن حسن البنا لم يكن، بحسب رؤيته، أول من تبنى هذا النوع من الأفكار، مشيرًا إلى وجود مراحل تاريخية متتابعة شهدت خلطًا بين أصول الدين وفروعه، وهو ما اعتبر أنه أدى إلى التكفير وحمل السلاح ضد المخالفين.

وأضاف الأزهري أن حسن البنا «اتفق مع الخوارج في فهم آيات القرآن الكريم بنفس النهج المغلوط الذي يخلط بين الأصول والفروع»، معتبرًا أن هذا المسار يقود إلى التكفير وحمل السلاح.

وربط وزير الأوقاف المصري بين تطورات مختلفة لهذا الفكر، قائلًا إن ما وصفه بـ«فكر الخوارج» ظهر مع حسن البنا كبذرة، ثم تحول مع سيد قطب إلى فكرة متكاملة، قبل أن يظهر لاحقًا في صورة تطبيقات لدى تنظيمات مسلحة مثل داعش وبوكو حرام وغيرها.

ودعا الأزهري إلى مواجهة هذه الأفكار والعمل على تحصين وعي المجتمع ضد ما وصفه بأطروحات التيارات المتطرفة.

كما تحدث الوزير عن تغير لاحق في موقف حسن البنا، قائلًا إن «علامات الأسى والندم قد ظهرت جلية على حسن البنا»، مرجعًا ذلك إلى ما وصفه بتغير حماسته واندفاعه بعد احتكاكه بالواقع.

وأوضح الأزهري أن البنا، وفق تقييمه، أدرك لاحقًا أن التسرع في التعامل مع القضايا، وضعف فهم الشريعة ومقاصدها، وعدم دراسة الواقع بصورة كافية، أدى إلى أخطاء شملت التسرع في تكفير المخالفين وبناء أفكار تخلط بين أصول الدين وفروعه.

وفي ملف أمني، نفت وزارة الداخلية المصرية صحة مقطع فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي يزعم وفاة أحد الأشخاص داخل قسم شرطة في محافظة الجيزة نتيجة تعرضه للتعذيب.

وقالت الوزارة، في منشور عبر حسابها على فيسبوك، إن الشخص الظاهر في الفيديو كان محكومًا عليه بالحبس لمدة شهر في قضية تسول، موضحة أنه نُقل إلى أحد المستشفيات بعد تعرضه لحالة إعياء.

وأوضحت الداخلية المصرية أن المذكور أصيب بحالة إعياء في 22 يوليو الماضي نتيجة إصابته بالدرن الرئوي، ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، قبل أن تُخطر الجهات المعنية لاحقًا بوفاته نتيجة حالته المرضية.

وأكدت الوزارة أن الادعاءات المتعلقة بتعرضه للتعذيب غير صحيحة، واتهمت حسابات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين بنشر الفيديو ضمن ما وصفته بمحاولات إثارة البلبلة ونشر الشائعات.

وأضافت وزارة الداخلية المصرية أنها اتخذت الإجراءات القانونية بحق مروجي هذه الادعاءات، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة تلك الإجراءات.

The post من سد تنزانيا إلى مواجهة التطرف.. تحركات مصرية في ملفات متعددة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.